شمس الدين السخاوي
227
البلدانيات
وأكرم نفسي أن أضاحك عابسا * وأن أتلقّى بالمديح مذمّما أنهنهها « 1 » عن بعض ما قد يشينها * مخافة أقوال العدى فيم أو لما ولم أقض حقّ العلم إن كنت كلّما * بدا طمع صيّرته لي سلّما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت إلا لأخدما أأغرسه عزّا وأجنيه ذلّة * إذا فاصطناع اللّهو قد كان أحزما فإن قلت جدّ العلم كأب فإنّما * كبا حين لم يحم « 2 » حماه وأسلما ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظّموه في النّفوس لعظّما « 3 » ولكن أهانوه فهان ودنّسوا * محيّاه بالأطماع حتّى تجهّما « 4 » * * *
--> ( 1 ) أي : أكفها ، وأزجرها . ( 2 ) كذا ! وفيه زحاف . وقد ورد في مخطوط « جزء فيه شيء من مرويات الزمخشرية » الملمع إليه قريبا : لم يحمى ، وهو صواب ، بإهمال عمل ( لم ) وعليه شواهد قديمة . ( 3 ) قال العلامة أبو فهر محمود محمد شاكر رحمه اللّه : ( لعظّما ) بالبناء للمجهول . من قرأه : ( لعظّما ) فقد أساء وغيّر معنى الشعر ، وجعله كبعر الكبش ، كما قالوا . انظر « طبقات فحول الشعراء » لابن سلّام 2 / 981 . ( 4 ) قال السبكي في « طبقاته » 3 / 461 : للّه هذا الشعر ، ما أبلغه وأصنعه ، وما أعلى على هام الجوزاء موضعه ، وما أنفعه لو سمعه من سمعه ، وهكذا فليكن - وإلا فلا - أدب كلّ فقيه ، ولمثل هذا الناظم يحسن النظم الذي لا نظير له ولا شبيه ، وعند هذا ينطق المنصف بعظيم الثناء ، على ذهنه الخالص لا بالتمويه .